الأجانب يتخلصون من فيس بوك
قيام فيس بوك ببيع بيانات 50 مليون مستخدم إلى شركة استشارات سياسية استغلتها في دعم دونالد ترامب بالإنتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016 زاد الطين بلة.
فما حدث يعد أكبر اختراق لخصوصية المستخدمين إلى الآن، ناهيك على أنه أيضا دليل واضح وكامل على أن الشركة الأمريكية متورطة فعلا في التلاعب بالرأي العام بالولايات المتحدة الأمريكية.
الشعب الأمريكي وبالخصوص الأشخاص الأكثر وعيا في هذه البلاد لديهم الآن موقف واضح وصريح، وهو ضرورة الهجرة من هذه المنصة وطي صفحتها إلى الأبد.
ليست هذه أول مرة أرى فيها موجة انسحاب المستخدمين الأمريكيين ونظرائهم الأوروبيين من فيس بوك وقيامهم بحذف حساباتهم وكذلك تطبيقاتهم.
تلك الموجة بدأت منذ العام الماضي وبالضبط في النصف الثاني من عام 2017 واعترفت فيس بوك بتراجع مستخدمي منصتها بالولايات المتحدة الأمريكية.
الآن الموجة أصبحت أكثر قوة وتأتي مع اقتراب الذكرى الأولى لقيامي بحذف حسابي على فيس بوك 21 ماي 2017 احتجاجا على الأخبار المزيفة وخطاب الكراهية.
-
دعوات على تويتر بحذف فيس بوك ومقاطعته
تويتر كانت مسرحا رئيسيا لدعوات مقاطعة الشبكة الإجتماعية الأكبر في العالم، حيث نشر حتى بعض أصحاب الحسابات الموثوقة ذات الشعبية الكبيرة على منصة التدوين المصغر تغريدات تحرض على الهجرة من الشبكة الإجتماعية المشبوهة.
إقرأ أيضا:قذارة وفضائح فيس بوك في 4000 وثيقة مسربةبعض المغردين برروا قرارهم بحذف حساباتهم بأنها ردة فعل قائمة على ضمائرهم التي لا تسمح لهم بالبقاء على منصة تستغلهم وتنتهك خصوصيتهم.
وينتظر أن تدفع هذه الموجة الآلاف من المستخدمين إلى حذف حساباتهم بشكل نهائي، فيما قد تقدر خسائر الشبكة الإجتماعية الأكبر في العالم بالملايين من الحسابات المحذوفة.
خلال الربع الرابع من 2017 خسر فيس بوك حوالي 2.8 مليون مستخدم على الأقل، بينما منصة Statista أكدت في تقرير جديد منها أن 32 في المئة من المستخدمين في الولايات المتحدة الأمريكية يودون التخلص منه.
ما يحدث بالوقت الحالي هو فرصة مثالية من أجل اتخاذ هذا القرار وترك شبكة إجتماعية صممت في الأساس للتواصل وتعزيزه لكن اكتشف الناس أنها تتعامل مع المستخدمين كسلعة وكبضاعة هي التي تختار أين تضعهم وما الذي سيشترونه وما الذي سيفعلونه وما هي الأفكار التي سيؤمنون بها.
-
بداية السقوط؟
ذهب العديد من الخبراء في مجال الشركات للقول بأن ما تواجهه فيس بوك هو اختبار وجودي، فإما أن تنجح وإما ستنهار كما حدث مع شركات أخرى من قبل.
ما يخيف المراقبين أن فيس بوك غير مرنة حقا ولا تعتذر عن ما يحدث وحتى في حالة اعتذارها لا تتصرف كما هو ينتظر من جمهورها والمنتقدين لها.
إقرأ أيضا:من قضية اغتصاب فتاة بحافلة الدار البيضاء: لا مكان للإغتصاب على يوتيوبعملاقة الشبكات الإجتماعية لديها أطروحة واضحة ترددها دائما، ألا وهي أن ما ينشر على منصتها ليس مسؤوليتها! كما أنها لا تخترق خصوصية مستخدميها وحريصة على ذلك.
الواقع يقول أن هذه أكاذيب حقيقية، فالشبكات الإجتماعية يمكنها مراقبة المحتوى وحجب ما هو مخالف، لكن فيس بوك لا تفعل ذلك لأنها لا تهتم إلا بعائدات الإعلانات وبقاء المستخدمين على منصتها لأطول مدة ممكنة.
أما عن الخصوصية فلا وجود لها على هذه المنصة، التي تعمل على استغلال بيانات مستخدميها وجمع كافة البيانات بطرق مختلفة منها التنصت عبر الميكروفون على ما يقال بالقرب من هواتفهم الذكية.
إذا لم تغير الشركة سياساتها وتحاول البحث عن مخرج لهذه الازمة فغالبا ستجد نفسها في مرحلة الانهيار وما يحدث حاليا لا يبشر بخير.
إقرأ أيضا:أفضل 5 برامج مجانية لصناعة فيديوهات يوتيوب إحترافيةسمعة فيس بوك في الولايات المتحدة الأمريكية تضررت بسبب عرقلتها الديمقراطية، وتأثيرها بشكل كبير على رأي الناخبين في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية.
وحتى سمعتها عالميا فليست جيدة، أوروبيا تم استخدام المنصة للدعوة إلى انفصال كتالونيا وكذلك تم استخدامها في التحريض على خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، عالميا سمعتها تسوء في مختلف دول العالم منها الدول المحلية.
نهاية المقال:
على هاشتاغ فيس بوك في تويتر يمكنك أن تتطلع على الكثير من التغريدات التي نشرها أشخاص محترمون قاموا بحذف حساباتهم على هذه المنصة ويشجعون متابعيهم على القيام بنفس الشيء.
تلك التغريدات هي من حسابات مشهورة واخرى لأشخاص عاديون، وما يجمعهم أنهم من الولايات المتحدة الأمريكية وغاضبون من سياسات هذه الشركة.