قراءة مفصلة وسريعة
منذ أشهر وفيس بوك يعمل على أزرار ردود الفعل والتي تطور من مفهوم زر إعجاب إلى ما هو أكبر من مجرد ضغطة زر للتعبير عن الإعجاب.
هذه الميزة التي دخلت حيز التنفيذ مؤخرا والتي جاءت بعدة أزرار وهي “أعجبني، أغضبني، هاهاها، واو، أحزنني، أحببته” لاقت ردود أفعال متباينة واحدثت ضجة كبيرة ما بين معارض ومؤيد ومحلل ومتخوف ومتهكم من هذه الخطوة.
إنه أكبر تغيير يشهده فيس بوك في غضون 12 عام ويمس زر إعجاب الذي يعد محور هذه الشبكة الإجتماعية والمفهوم الذي أسس لها، وفي نظري أعتقد أنه مفيد لجميع الأطراف بمن فيهم المستخدمين وفيس بوك نفسه ومنتجي المحتوى والناشرين وحتى المعلنين.
لقد سبق لي وكتبت منذ 6 أشهر عن قدوم هذا التغيير وقلت حينها أنه لن نرى زر “غير معجب” أو بمعنى أدق “أكره هذا” كون تأثيراته ستكون سلبية جدا على نفسية المستخدمين وتحول فيس بوك إلى شبكة اجتماعية مفعمة بالحزن والجدالات أكثر مما يحدث الآن وتحاول التخفيف منه.
في هذا المقال سنقرأ سريعا ما الغاية من هذا الأزرار وكيف ستفيد جميع الأطراف؟
- تحديد رد فعل المستخدم بدقة أكبر
زر أعجبني التقليدي فشل مع مرور الوقت في تعريف الغاية بالتحديد من الضغط عليه، وهناك أكثر من سبب لفعل ذلك من المنشورات لذا من اللازم أن يكون الأمر محددا.
إقرأ أيضا:وول مارت تخسر 30 مليار دولار وأمازون بطلة أسوأ يوم منذ 1988الضغط على أعجبني يختلف مفهومه من حالة لأخرى ولا يعني دائما أنني معجب بمحتوى المنشور، ومن أشهر معاني هذا الزر بين الناس “لقد قرأت المنشور وأفهم أنك تقصدني”، “اعجاب لمنشوراتك لأنك تتفاعل معي”، “أنا معجب بك”، “أنا متضامن معك”، “هذا مضحك”، “أنا موجود واتفاعل معك لكن ماذا عنك؟” … الخ
إنها الحقيقة، زر الضغط على اعجاب يخضع للعواطف ونوعية العلاقة ويحمل أحيانا رسائل أكبر من “لايك” لهذا قررت فيس بوك إضافة أزرار جديدة لتحديد نوعية المشاعر وردود الأفعال بدقة أكبر.
- رفع التفاعل وكسر حالة الملل
حوالي 1.6 مليار مستخدم نشيط يضغطون يوميا 6 مليارات مرة على زر اعجاب وهذا يضاهي عدد عمليات البحث اليومية على جوجل ويعني الكثير بالنسبة لمنتجي المحتوى والمعلنين حيث يعد من أبرز المعايير التي ينظرون إليها في نجاح حملاتهم الإعلانية نجد نسبة التفاعل.
لكن وبالرغم من ذلك يظل هذا الرقم قليلا إذا ما قمنا هذا العدد من الضغطات على عدد المستخدمين النشيطين لنجد أن كل شخص يقدم على ذلك 4 مرات في اليوم فقط، وبالطبع هذا المعدل قليل ويؤكد أن معظم المنشورات التي نصادفها يوميا على صفحة آخر الأخبار لا نتفاعل معها ونفضل تجاهلها، بالرغم من أن الكثير منها مفيد وقد يحمل خبرا جديدا وقد يشجعنا ويحزننا أو يؤلمنا لكن نفضل الصمت.
إقرأ أيضا:قصة كيو أنون: نصرة دونالد ترامب بنظرية المؤامرةالآن مع أزرار “أعجبني، أغضبني، هاهاها، واو، أحزنني، أحببته” هناك مجال أكبر للضغط عليها والتفاعل، فيمكنني مع منشور وفاة أو خبر سيء أن اضغط على أحزنني عوض تجاهل الضغط على اعجاب كونه سيعني لصاحبه انك معجب بوفاة قريبه أو بما يعيشه من مشكلات عبر عنها في ذلك المنشور.
- الرفع من مدة بقاء المستخدمين على فيس بوك
تحديد ردود الأفعال التي تستحقها منشورات الصفحات والآخرين يأخذ وقتا أكبر من الضغط على اعجاب كما هو الأمر من قبل.
هذه الثواني الإضافية تصب في صالح ابقاء فيس بوك للمستخدمين في الصفحة الرئيسية على الويب واستكشاف أحدث المحتويات والتفاعل معها ونفس الأمر في تطبيق المحمول.
جزء كبير من مستخدمي فيس بوك يقضون وقتا أكبر في الدردشة على الخاص، وبالطبع لا تريد فيس بوك التقليل منه لكنها لا تريد أن يؤثر بشكل سلبي على زيارة التطبيق الرئيسي و الإطلاع على أحدث المنشورات وبالتالي فإن هذه الخطوة ستزيد من مدة بقاء المستخدمين يوميا على هذه الشبكات.
- سيساعد المعلنين ومنتجي المحتوى في فهم الناس أكثر
أصحاب الصفحات والمسؤولين عن انتاج المحتوى والمعلنين بحاجة للمزيد من التفاصيل عن ردود أفعال الناس بخصوص ما ينشرونه، وبالطبع هذه البيانات تفصلها الآن احصائيات عدد الضغطات التي تلقاها كل رد فعل على حدا.
إقرأ أيضا:أفضل برومو كود لاين بيت للحصول على 100 دولاريمكن مثلا عند إطلاق عرض تخفيض جديد أو الإعلان عن خدمة جديدة ونشرها والإعلان عنها معرفة ردود أفعال المتابعين، من خلال معرفة عدد من أحزنهم ذلك ومن تسبب لهم في الغضب ونسبة المعجبين بالخطوة ونسبة من اعتبروا الأمر مضحكا على سبيل السخرية.
- كيف سيؤثر ذلك على اقتراح المنشورات وعرضها
خوارزميات فيس بوك تتعلم وهي ذكية وتزداد ذكاء، بالطبع كل هذا الكم الهائل من البيانات التي ستولده هذه الأزرار سيمهد لتحديثات قادمة لصفحة الأخبار من أجل تحقيق أفضل طريقة ممكنة لعرض ما يلائم المستخدم لكن مع تجنب حجب المنشورات التي تقدم قيمة إضافية.
ومن المعلوم أن فيس بوك تستخدم طرقا أخرى لمعرفة إن كان يتابع الشخص صفحة معينة منها مدة زيارة الصفحة ومدة قراءة المنشور وتفاعله بالضغط على الرابط الذي تتضمنه، وكل هذا يعني لهم أنه مهتم لكنه لا يريد التفاعل بالضغط على تلك الأزرار.
نهاية المقال:
شخصيا لا أرى أي شيء سلبي حاليا في تطوير زر الإعجاب ليصبح عبارة عن عدة أزرار تعبر عن ردود أفعال الناس بدقة أكبر، المهم أن هذا التطوير سيخرجنا من فقاعة المعنى المتعدد لزر “لايك” والذي لا يعني دائما ان المستخدم معجب بمحتوى المنشور بل يمكن أن تكون رسالة لا يفهمها إلا صاحب المنشور.
من جهة أخرى هذا سيمنح للناس سببا اضافيا للتفاعل عوض تصفح آخر الأخبار في صمت، وهذا مفيد لمنتجي المحتوى والمعلنين أكثر.