فيس بوك في عين العاصفة
قبل 3 أشهر كتبت مقالا بعنوان “لماذا لم تتراجع أرباح فيس بوك وعدد المستخدمين رغم أزمة المقاطعة؟” كان هذا مباشرة بعد الإعلان عن النتائج المالية للربع الأول، وحينها بررت السبب وراء تواصل ارتفاع العائدات والأرباح والمستخدمين وعدم ظهور الأزمة التي نتحدث عنها منذ وقت طويل.
فضيحة كامبريدج أناليتيكا تسببت في هجرة جماعية لمستخدمي هذه المنصات إلى مواقع أخرى، هجرة لم يظهر تأثيرها على أعداد المستخدمين لأكبر شبكة إجتماعية في العالم.
النتائج المالية للربع الثاني هنا، وهي تتضمن علامات على أن الأمور ليست بخير، وأن الأزمة مستمرة وتتمدد.
-
هذه هي النتائج المالية للربع الثاني من 2018 لشركة فيس بوك
ربحية السهم: 1.74 دولار مقابل 1.72 دولار حسب توقعات تومسون رويترز.
الإيرادات: 13.23 مليار دولار مقابل 13.36 مليار دولار وفقًا لتوقعات تومسون رويترز.
المستخدمون النشطون اليوميون العالميون 1.47 مليار مستخدم مقابل 1.49 مليار مستخدم، وفقًا لتقدير StreetAccount و FactSet.
المستخدمون النشيطيون يوميا في الولايات المتحدة الأمريكية: 185 مليون مستخدم مقابل 185.4 مليون مستخدم، وفقا لتقدير FactSet.
المستخدمون النشيطون يوميا في أوروبا: 279 مليون مستخدم مقابل 279.4 مليون مستخدم وفقًا لتقديرات FactSet.
إقرأ أيضا:سقوط مواقع التورنت واحدة تلو الأخرى ليس ظلما بل نهاية الظلم والسرقةمتوسط الأرباح لكل مستخدم 5.97 دولارًا أمريكيًا مقابل 5.95 دولارًا أمريكيًا، وفقًا لتقدير StreetAccount و FactSet.
وقال فيس بوك إن 2.5 مليار شخص يستخدمون أيا من تطبيقاته الشهيرة، بما في ذلك انستقرام وأيضا واتساب، على الرغم من أن معدلات المستخدمين النشيطين العالمية الخاصة بالشبكة الإجتماعية قد ارتفعت بنسبة 11 في المئة على أساس سنوي، حيث قفز النمو من خلال المستخدمين في الهند وإندونيسيا والفلبين، فقد كان أقل مما توقعته وول ستريت.
في الولايات المتحدة ارتفع متوسط الإيرادات لكل مستخدم على الرغم من عدم وجود نمو في أعداد المستخدمين النشيطين، ووصلت إلى 25.91 دولارًا لكل مستخدم، بزيادة من 23.59 دولارًا أمريكيًا خلال الربع الأول، وهذا طبيعي للغاية في ظل قيام الشركة بالتقليل من ظهور الصفحات العامة ودفع الشركات والناشرين إلى الاستثمار في الإعلانات للحصول على الزيارات والتفاعل والنتائج، وهو ما يرفع من المنافسة على الإعلانات وبالتالي الرفع من أسعار النقرة.
-
أين تكمن المخاطر والأخبار السيئة لشركة فيس بوك
في أوروبا انخفض المستخدمين النشطينين على أساس يومي من 282 مليون في الربع الأخير في الإتحاد الأوروبي، ويرتبط هذا التراجع بشكل محتمل بتأثير قانون حماية البيانات العامة (GDPR) في الاتحاد الأوروبي. حيث يمنح القانون المستخدمين مزيدًا من التحكم في بياناتهم عبر الإنترنت.
إقرأ أيضا:ميتافيرس مايكروسوفت وتغيير العمل عن بعدوقالت شيريل ساندبرج كبير مسؤولي التشغيل في شركة فيس بوك على اتصال مع محللين “لم يكن لقانون حماية البيانات العامة (GDPR) أي أثر كبير على العائدات ولكننا ندرك أيضا أنه لم يتم طرحه بالكامل هذا الربع”. وأضافت أن الشركة تدرك أن هناك مخاطر أكبر، لأرقام أقل في أوروبا في المستقبل.
أما في الولايات المتحدة فهناك تباطؤ واضح الآن لنمو الشبكة الإجتماعية هناك، لكن لم يتأثر عدد المستخدمين النشيطين يوميا بشكل سلبي رغم حملات الهجرة من المنصة ومشكلة الأخبار المزيفة وفضائح انتهاك الخصوصية التي تورطت فيها الشركة.
وبالرغم من ارتفاع العائدات من كل مستخدم إلا أن نمو العائدات الإعلانية هو الآخر تعرض لضربة قاسية، إذ ارتفع إلى 13.04 مليار دولار أقل من التوقعات البالغة 13.16 مليار دولار.
اعترف فيس بوك بأنه يتوقع أن تكون معدلات نمو إيراداته أقل من السنة السابقة، خاصة في النصف الثاني من هذا العام، ما يجعلنا نلاحظ هذا بوضوح في نتائج الربع الثالث والرابع من هذا العام.
وقالت الشركة أنها تواجه تحديات متزايدة بما فيها أيضا تقلبات العملة الأمريكية الدولار، حيث أن هذا الأخير يصبح أضعف ومعرض للتقلبات.
-
رد فعل البورصة الأمريكية والمستثمرين
أعلن فيس بوك عن هذه النتائج مباشرة بعد انتهاء جلسة البورصة ليوم الأربعاء، لكن حاليا هناك التداولات المستقبلية والتي ستحدد سعر بداية الجلسة القادمة.
إقرأ أيضا:أرباح جوجل من الصحافة الإلكترونية ضخمة وظالمة للناشرينتراجع سعر سهم فيس بوك من 217.5 دولار إلى 166.7 دولار وقد فقدت الشركة بناء على هذا 25 في المئة من قيمتها السوقية، أي أكثر من 130 مليار دولار في أقل من ساعة بعد اغلاق البورصة.
يعتمد المستثمرون على نمو المستخدمين والعائدات لاتخاذ القرار، وهم يرون في التباطؤ الواضح والتوقعات المتواضعة للشركة علامات على أن القادم أسوأ، ومن الأفضل بيع أسهم الشركة ليشتري المراهنون في أقل المستويات الممكنة.
نهاية المقال:
في أقل من ساعة خسر فيس بوك 130 مليار دولار ليتم تدمير 25 في المئة من قيمتها بعد اغلاق البورصة مباشرة، لقد تحققت توقعاتي بظهور الأزمة في النتائج المالية للربع الثاني من عام 2018، فلتستعد الشركة للخميس الأسوأ والخسائر الأكبر في تاريخها.