دعا وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ومسؤولون روس آخرون إلى وقف إطلاق النار في أحدث تفجر للصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي أثارته هجمات حماس المفاجئة الأخيرة على إسرائيل.
وحذرت موسكو أيضًا من أن الصراع قد ينتشر وانتقدت انتشار البحرية الأمريكية في محيط قطاع غزة لما يشكله على الأرجح من تهديد على مصالحها في سوريا.
تبنت الحكومة الروسية موقفاً “متوازناً” فيما يتعلق بالصراع بين إسرائيل وحماس، فهي لم ترسل أسلحة إلى حماس ولم تنقلب تماما على إسرائيل، وموقفها مخيب لمن يأمل من موسكو المدد والدعم.
روسيا تهدد إسرائيل لطالما سمعنا بهذا من قبل
التصريحات العنيفة والتهديدات ما اكثرها على الساحة السياسية، كل أسبوع تهدد روسيا باستخدام السلاح النووي ضد أوكرانيا، وكل القوى العالمية المحيطة بها بما فيها الصين حذرتها من ارتكاب الحماقة، وكلنا نعرف أنها مجرد تهديدات.
بالطبع من الدول التي وجهت إليها روسيا التهديدات نجد إسرائيل، خصوصا في دعمها لأوكرانيا وأيضا عندما توترت علاقتهما سابقا في عهد الرئيس أوباما حول سوريا.
في الصراع بين حماس وإسرائيل، أصدر عدد من المعلقين الروس البارزين تصريحات انتقدت إسرائيل بشدة وتعاطفت مع الفلسطينيين (إن لم يكن تجاه حماس نفسها)، ورغم أن هذه التصريحات لا تعكس بالضرورة آراء الكرملين، فمن المشكوك فيه أن يصدرها هؤلاء المعلقون إذا اعترض الكرملين عليها بشدة.
إقرأ أيضا:حقيقة الهولوغرام وتقنيات هوليوود في هجمات 11 سبتمبرويبدو أن ما يزعج هؤلاء المعلقين هو التقارب المستمر في العلاقات الإسرائيلية الأميركية، فضلاً عن احتمالات استفادة الغرب على نحو أو آخر من هذا الوضع.
في هذا الصراع لم تصدر الحكومة الروسية أي بيان يدين الهجوم الإسرائيلي على حماس، وهي تدعو إلى إيقاف الحرب بين الطرفين وإلى حل الدولتين.
العلاقة الروسية الإسرائيلية مهمة للبلدين
حتى كتابة هذه السطور، لم يقدم الكرملين تعازيه لإسرائيل ولم يتصل الرئيس فلاديمير بوتين برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على الرغم من وجود علاقة وثيقة بين الاثنين.
وفي حين تتمتع موسكو بعلاقات جيدة مع إيران وحزب الله وحماس، إلا أن لديها حافزاً قوياً للحفاظ على علاقات جيدة مع إسرائيل.
على الرغم من أن العلاقات الروسية الإسرائيلية أصبحت متوترة نتيجة للحرب الروسية الأوكرانية، فضلا عن اعتماد موسكو على إيران لتزويدها بطائرات بدون طيار مسلحة لمهاجمة أوكرانيا، فقد أعربت موسكو عن تقديرها لكيفية مقاومة إسرائيل للضغوط الأمريكية والأوكرانية لتزويد كييف بالأسلحة الإسرائيلية.
وإذا أصبحت الحكومة الإسرائيلية مقتنعة بأن موسكو دعمت هجوم حماس على إسرائيل، فإن التحفظ الإسرائيلي بشأن دعم أوكرانيا قد ينتهي فجأة.
بطبيعة الحال، لن تقوم إسرائيل بتزويد أوكرانيا بالأسلحة ما دام صراعها مع حماس مستمراً، قد يرى البعض إذن أن الصراع بين إسرائيل وحماس مفيد في منع ذلك أو في تحويل أمريكا للأسلحة التي كان من الممكن أن تزود بها أوكرانيا لإسرائيل بدلاً من ذلك.
إقرأ أيضا:كيف تسيطر الصين على حكومات وبرلمانات أفريقيا؟ومع ذلك فمن المفترض أن المرحلة الساخنة من الصراع الإسرائيلي مع حماس سوف تتطلب أسلحة أقل بكثير، ووقتاً أقل بكثير، مما تتطلبه حرب أوكرانيا مع روسيا، وبالتالي فإن احتمال تحويل الصراع بين إسرائيل وحماس لن يفيد موسكو لفترة طويلة، هذا إن كان سيفيدها على الإطلاق.
روسيا لن تدعم حماس وهذه هي مخاوفها
علاوة على ذلك، فإن تحذيرات موسكو بشأن انتشار الصراع في الشرق الأوسط هي مؤشر على أنها تخشى أن تتضرر مصالحها إذا حدث ذلك. يمكن أن يؤدي صراع شامل بين إسرائيل وحزب الله إلى تدهور قوات حزب الله في لبنان إلى درجة أنها ستضطر إلى إعادة نشر عدد كبير من مقاتليها الموجودين الآن في سوريا مرة أخرى إلى لبنان، وبالتالي زعزعة استقرار نظام الأسد المدعوم من روسيا، والذي يعتمد على جزئياً على براعة حزب الله العسكرية.
قد يؤدي الصراع المتصاعد بين إسرائيل والقوات الإيرانية في سوريا إلى جعل نظام الأسد عرضة للخطر مرة أخرى أمام خصومه الداخليين والقوى الإقليمية التي يمكن ان تستغل الفرصة للإطاحة به وعلى رأسها تركيا وقطر.
وكما أن روسيا المتورطة في أوكرانيا لم تتحرك لحماية أرمينيا ضد أذربيجان، فإن مقتضيات حرب موسكو ضد كييف قد تؤدي إلى عدم قدرة موسكو على مساعدة القوات الإيرانية أو حزب الله ضد إسرائيل.
إقرأ أيضا:حقيقة شارة حب واحد OneLove التي تم حصرها في المثليةولا يمكن مقارنة الموقفين بشكل مباشر: فقد كان بوتين غير سعيد بما يراه مع الحكومة الموالية للغرب في أرمينيا، في حين أنه ليس لديه مثل هذه المخاوف بشأن إيران أو حزب الله.
لكن بوتين ببساطة قد لا يكون قادراً على توفير الموارد اللازمة للدفاع عن حماس وحزب الله والقوات الإيرانية في سوريا ضد هجوم إسرائيلي حازم تدعمه الولايات المتحدة.
إقرأ أيضا:
ثمن طوفان الأقصى هي سيناء الفلسطينية وغزة الإسرائيلية
هل إسرائيل دولة مشروعة أم كيان غاصب؟
انهيار الشيكل الإسرائيلي: إسرائيل تنفق 30 مليار دولار لمنع ذلك
من طوفان الأقصى إلى السلام بين إسرائيل وفلسطين
العلمانية هي الحل لصراع فلسطين وإسرائيل
طوفان الأقصى: ضربة إيرانية لجهود السعودية والإمارات
خرافة عودة المسيح وقدوم عيسى في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
أهداف الولايات المتحدة من مشروع الممر الإقتصادي الجديد
شعب غزة يؤيد التطبيع مع إسرائيل بعد المملكة العربية السعودية
تفاصيل مفاوضات التطبيع بين السعودية وإسرائيل المسربة
أهمية اعتراف دولة إسرائيل بمغربية الصحراء وتأثيره الدولي